علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
28
كتاب المختارات في الطب
ولتكون اعني أضلاع الخلف وقاية للأحشاء من جهة غيبة الحواس عنها ، وعلى أطرافها غضاريف لينة ليسهل انعطافها ولئلا يتأذى الصفاق والجلد بها عند المصاكات . وأما عظم القص ( « 1 » ) ، فمؤلف من سبعة أعظم متصلة بمفاصل موثقة الا أنها عظام هشة وبعض أعضائها غضاريف لينة ليقبل الانبساط والانقباض الخفي وعلى طرف القص غضروف عريض مستدير الرأس يسمى الخنجري ساتر لفم المعدة . ومن أعجب أحوال عظام القص ما شاهدته واعتبرته ووقفت على مواقع الحكمة فيه وهو أن العظام أبداً يعوذ بها اللحم ويلابسها ويدعمها ثم السمين يعلو اللحم . وأما هذه العظام فالسمين يلتصق بها واللحم فوقه وأظن أن الحكمة في ذلك أنها عظام موضوعة بإزاء القلب والأبخرة الحارة تتحلل منه دائماً وتشافه هذه العظام ، والعظم جوهر يابس . وهذا البخار خاصة الدخاني الذي هو فضلة القلب إذا ألح عليه ييبسه وينشفه فاعتنت الطبيعة بأذن مسخرها في حراسته بهذا الدسم ليحفظ عليه جوهر ندواته وفي باطنه أيضاً كذلك فإنه عظم هش مشاشي والدهنية مفرقة في مشاشيته . وأما عظما الترقوة ( « 2 » ) ، فهما عظمان يبتدي كل واحد منهما من أعلى القص من عند النحر ويخلى هناك فرجة تدخل الأعصاب فيها والأوتار وتخرج منها العروق الشرايين ويمر محدباً حتى ينتهي طرفه الآخر إلى طرف الكتف فينضبط به عظم الكتف وبهما جميعاً العضد ، وهذه الترقوة لا تكون في حيوان غير الإنسان . فصل في تشريح الكتف وباقي عظام اليد أما الكتف ، فهو العظم المعروف الذي يسمى الدفة وطرفه الذي يلي
--> ( 1 ) ( ) القَصُّ : عَظْمُ الصدر المغروز فيه أطراف الأضلاع من الجانبين . ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) ( ) التَّرْقُوَة : عَظْمة مشرفة بين ثُغرة النحر والعاتق . وهما تَرْقُوَتَان . ( المعجم الوسيط )